الشيخ محمد تقي الفقيه

194

قواعد الفقيه

بين العبد وسيده ، ولا بين المسلم والحربي . وهو الذي اختاره المحقق صاحب الكفاية ، كما صرح به في المقدمة الرابعة من مقدمات الانسداد . - وفيه : إنه حسن في نفسه ، إلا إنه موقوف على ثبوت حكم للضرر مفروغ عنه ليصح مجيء دليل رافع لذلك الحكم الثابت ، فإن حكم الشك في المحل وجوب الاتيان بالمشكوك فيه ، وحكم الشك بين الثلاث والأربع البناء على الأربع والاتيان بصلاة الاحتياط ، إلى غير ذلك من أحكام الشك ، فإذا كثر هذا الشك ارتفعت أحكامه الثابتة له ، بقوله ( ع ) : لا شك لكثير الشك ، فيكون من باب رفع حكم الشك بلسان رفع الموضوع . ومثله حكم الربا ، فإن مرتكبه فاسق ، ويحرم عليه أخذ الزائد . فإذا ورد مثلا : لا ربا بين الوالد وولده ، كان من باب رفع الحرمة برفع موضوعها « 1 » . وتظهر الثمرة : بين هذا الاحتمال والاحتمال الثاني في المقدمة الرابعة من مقدمات الانسداد ، كما يظهر من الكفاية . فإن المقدمة الرابعة تتضمن عدم وجوب الاحتياط ، والمحقق صاحب الكفاية يستدل لعدم وجوبه باختلال النظام فقط ، وغيره يستدل لعدم وجوبه باختلال النظام ، وبلزوم العسر والحرج والضرر . وتوضيح ذلك : إن العلم الاجمالي بوجوب الواجبات والمحرمات في أفعالنا الاختيارية هو موضوع لحكم العقل بوجوب الطاعة . وطريق الإطاعة منحصر بالاحتياط ، أعني بالجمع بين المحتملات ، بمعنى ترك كل ما يحتمل حرمته ، وفعل كل ما يحتمل وجوبه والجمع بين المحتملات يستلزم اختلال النظام والعسر والحرج والضرر . ولا ريب إن الضرر في الفرض يصح حمله على وجوب الإطاعة ، فيقال : وجوب الإطاعة ضرري . ويصح حمله على الاحتياط ، فيقال : الاحتياط بالجمع بين المحتملات ضرري . ويصح حمله على الحكم الشرعي ، فيقال :

--> ( 1 ) تعرضنا لقولهم : لا شك لكثير الشك ، ولقولهم : لا ربا بين الوالد وولده وقلنا أنه ليس رواية ، وإنما هو من أقوال الفقهاء .